سميح دغيم
33
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
بوجه عين الذات ، ويقال لها " مرتبة الإلهية والواحدية " فجاءت الكثرة كما شئت . إذ في هذه المرتبة تتميّز الصفة عن الذات وتتميّز الصفات بعضها عن بعض ، فيتميّز العلم عن القدرة وهي عن الإرادة فيتكثّر الصفات وبتكثّرها يتكثّر الأسماء ويتكثّر مظاهرها ، ويتميّز الحقائق الإلهية الموجودة بوجود واحد إلهي بعضها عن بعض بالمهيّة ، كما يتميّز الصور العقلية والحقائق الأفلاطونية التي هي بإزائها ومربوباتها بعضها عن بعض بالوجود ، فهناك مقام الجمع ومرتبة الهويّة الأحدية مقام جمع الجمع ، وهاهنا مقام الفرق . وإذا أنزلت الحقائق من هذا العالم إلى مرتبة الصور النفسانية صارت إلى مقام فرق الفرق ، وعلى هذا المنوال إلى أن يصل إلى مقام من الكون يكون وجودها عين استعداد العدم ، وكونها عين قوّة الفساد ، وبقائها عين التجدّد والانقضاء ، واتّصالها عين قبول الانفصال ، ووحدتها عين الكثرة ( كالعدد ) وعين قوّة الكثرة ( كالمقدار ) . ( سفع ( 3 / 1 ) ، 284 ، 14 ) إحساس - الإحساس إدراك للشيء الموجود في المادة الحاضرة عند المدرك على هيئات مخصوصة به محسوسة معه من الأين والمتى والوضع والكيف والكمّ وغير ذلك . ( سفع ( 1 / 3 ) ، 360 ، 4 ) - إنّ الإحساس كالإبصار وغيره هو عبارة عن تأثّر القوى الحاسّة من المؤثّر الجسماني وهو الأمر المحسوس الخارجي ، فلابدّ هاهنا من علاقة وضعية بين مادة القوّة الحاسّة وذلك الأمر المحسوس ، وتلك العلاقة لا تتحقّق بمجرّد المحاذاة من غير توسّط جسم مادي بينهما ، إذ لا علاقة بين أمرين لا اتّصال بينهما وضعا ، ولا نسبة بينهما طبعا ، بل العلاقة إمّا ربط عقلي أو اتّصال حسّي ، فلابدّ من وجود جسم واصل بينهما ، وذلك الجسم إن كان جسما كثيفا مظلم الثخن فليس هو في نفسه قابلا للأثر النوري فكيف يوجب ارتباط المبصر بالبصر ؟ أو ارتباط المنير بالمستنير ؟ فإنّ الرابط بين الشيئين لابدّ وأن يكون من قبلهما . لا أن يكون منافيا لفعلهما ، فإذن لابدّ أن يكون بينهما جسم مشفّ غير حاجز ولا مانع لوقوع أحد الأثرين أعني النور من النيّر إلى المستنير أو من البصر إلى المبصر ، أو تأدية الشبح من المبصر إلى البصر . ( سفع ( 4 / 1 ) ، 199 ، 8 ) أحسن وجوه الصنع والإيجاد - إذ قد علمت أنّ ذاته ( تعالى ) علم بما سواه على أحسن الوجوه - لكون الصورة العلمية للأشياء هي عين ذاته ( تعالى ) ، فللأشياء قبل وجودها الكوني صور علمية إلهية لها وجود إلهي قدوسي ، وكل وجود إلهي بالضرورة يكون في غاية الحسن والبهاء ، فإذا تحقّق مثال تلك الصور في عالم الكون وجب أن يكون أبهى وأشرف النظام ، فيبتدي من أشرفها وجودا كالعقول